الثلاثاء، 10 يونيو 2014

إلتهاب اللثة البسيط والتهاب الأنسجة الداعمة للأسنان

إلتهاب اللثة البسيط والتهاب الأنسجة الداعمة للأسنان




 
 أحد اكثر المشاكل المتعلقة بصحة الفم شيوعا والتي تواجه الناس بشكل يومي هي نزيف اللثة عند استخدام الفرشاة. الكثير من الناس يهمل هذا النزيف البسيط ولا يعيره اهتماما بل وقد يتوقف عن استخدام الفرشاة بسبب ذلك. كطبيب اسنان اواجه هذا التعليق بشكل شبه يومي "توقفت عن استخدام الفرشاة لأنها تسبب لي ألما ونزيفا باللثة".

  لا يوجد من الناس من لم يسمع نصائح توعوية عن تسوس الأسنان. لكن بصفة عامة فإن مشاكل اللثة لا تحصل على الوعي الكافي من الناس رغم انها قد تتسبب في مشاكل اكبر قد تصل الى سقوط الأسنان.



رسم توضيحي يوضح تشريح اللثة الملاصقة للأسنان والأنسجة الداعمة

 اللثة هي الجزء الظاهر للعين من الأنسجة الداعمة التي تُبقي الأسنان في مكانها, وتضم  الأنسجة الداعمة بالإضافة الى اللثة: عظم الفك المحيط بالأسنان والأربطة التي تربط جذور الأسنان باللثة. 

كيف تتكون امراض اللثة:

 - يحتوي الفم بطبيعته على اعداد كبيرة من البكتيريا, تتجمع هذه البكتيريا حول الأسنان وتكوّن طبقة البلاك فوق فضلات الطعام. طبقة البلاك هي طبقة رخوة سهلة الإزالة بالتنظيف العادي ذات لون ابيض مائل للصفرة تستخدمها البكتيريا كوسيلة للإلتصاق بسطح الأسنان وحمايتها من انزيمات اللعاب.


المجهر الالكتروني
صورة مكبرة باستخدام المجهر الالكتروني للبكتيريا الموجودة في البلاك

 - في حال تم اهمال تنظيف البلاك فإنه يبدأ في سحب العناصر المعدنية الموجودة في اللعاب لتشكيل طبقة الجير الصلبة التي لا يمكن تنظيفها باستخدام الوسائل العادية (فرشاة, مسواك, خيط الأسنان), بالإضافة الى ذلك فإن سطح الجير الخشن يساعد في ترسب البلاك والبكتيريا بشكل اكبر.


صورة توضح تراكم الجير على السطح الداخلي للأسنان الأمامية

* يتجمع الجير بشكل اكبر على السطح الداخلي للأسنان الأمامية السفلية والسطح الخارجي للأضراس العلوية, وذلك لأن هذه الأسنان هي الأقرب الى قنوات الغدد اللعابية التي تصب اللعاب بالفم.

 - وجود البكتيريا في الميزاب اللثوي (انظر الصورة) يؤدي الى حدوث التهاب في اللثة.


التهاب اللثة (Gingivitis):

 - يصيب التهاب اللثة بصورته البسيطة ما يقارب من 95% من الناس, ويحدث بسبب تهيج اللثة بسبب تواجد البكتيريا في الميزاب اللثوي.

 - يتسبب الالتهاب في حدوث احمرار وتورم بسيط في اللثة, كما ان اللثة تصبح حساسة للّمس وتنزف عند استخدام الفرشاة او بمجرد لمسها. بالإضافة فإن لون اللثة يصبح لامعا واحيانا يحدث نمو للّثة على سطح الأسنان. ويصاحبه رائحة كريهة ومنفرة تصدر من الفم.


مقارنة بين اللثة الملتهبة (الأعلى) واللثة السليمة (الأسفل)


 - هناك بعض العوامل التي تزيد من احتمالات وسرعة التهاب اللثة:
   - الحواف الخشنة والحادة للأسنان والحشوات والتركيبات.
   - تقويم الأسنان حيث ان اسطح الحاصرات والسلك تجمع بقايا الطعام والبكتيريا في حال عدم تنظيفها بشكل جيد.


التهاب اللثة بسبب التقويم واهمال العناية بنظافة الأسنان

   - التغيرات الهرمونية خلال فترة البلوغ والحمل والدورة الشهرية واستخدام بعض ادوية منع الحمل.
   - التدخين يسبب ضعف المناعة في الفم ويؤدي الى إبطاء علاج واصلاح اللثة لنفسها.
   - بعض الأمراض التي تضعف المناعة مثل الإيدز وعدد من السرطانات.
   - مرض السكرمن اكثر الأمراض الشائعة تأثيرا على اللثة والأربطة السنيّة.
   - استخدام الأدوية التي تقلل من افراز اللعاب.
   - بعض الأدوية تؤدي الى حدوث تورم في اللثة مثل ادوية الصرع (Dilantin) والأدوية المضادة للجلطة (procardia, Adalat).


انتفاخ اللثة بسبب استخدام دواء Dilantin

 - من السهل جدا معالجة التهاب اللثة البسيط, وبمجرد إزالة الجير والمداومة على العناية اليومية بنظافة الأسنان فإن الأعراض تختفي تماما. وبالمقابل فإن اهمال العلاج يؤدي الى التهاب الأنسجة الداعمة للأسنان وقد يؤدي الى فقد الأسنان - لا قدر الله -.

* ازالة الجير عند طبيب الأسنان عملية ضرورية للمحافظة على صحة اللثة والأسنان ولابد من تكرارها كل 6 أشهر او حسب ما يوصي به الطبيب.

التهاب الأنسجة الداعمة للأسنان: (Periodontitis) 

 - التهاب الأنسجة الداعمة هو المرحلة المتقدمة من التهاب اللثة. وفيه تصبح البكتيريا اشد تدميرا للأنسجة التي تحيط بالأسنان مما يؤدي الى تآكل العظم حول الأسنان وتراجع اللثة وزيادة عمق الميزاب اللثوي (تكون الجيوب اللثوية) والتي بدورها تؤدي الى حدوث خرّاج لثوي.


رسم يوضح شكل الجيوب اللثوية التي تتجمع فيها البكتيريا والأطعمة

 - تتشابه اعراض التهاب الأنسجة الداعمة مع التهاب اللثة البسيط ولكنها تكون اكثر شدة, وقد يصاحبه كذلك:
 - الم متوسط الى شديد في الأسنان.
 -  تراجع في اللثة وانكشاف لجذور الأسنان.
صورة توضح تراجع اللثة وانكشاف جذور الأسنان بسبب التهاب الأنسجة الداعمة
 - حدوث حركة (تقلقل) في الأسنان نتيجة لحدوث امتصاص في عظم الفك المثبّت للأسنان.
 - خروج صديد حول اعناق الأسنا مع طعم ورائحة كريهة.
 - تكوّن خرّاج في اللثة بالقرب من اعناق الأسنان.


صورة لحالة خراج لثوي يتضح فيها التورم باللثة وخروج صديد

 - خطورة التهاب الأنسجة الداعمة تكمن في ان الجسم لا يستطيع اصلاح التدمير الحاصل بالأنسجة مع استمرار التدمير للأنسجة في حال عدم العلاج, بالإضافة الى أنه في كثير من الحالات قد لا تصاحبه اعراض واضحة (ماعدا نزيف واحمرار اللثة) مما يجعل المصاب يهمل في علاجه غير عالم بالدمار الذي تحدثه البكتيريا.

 علاج التهاب اللثة والتهاب الأنسجة الداعمة:

 - مثل اي مرض اخر فإن الوقاية هي افضل الطرق لمكافحة المرض, فمجرد الاهتمام بالعناية الفموية الصحيحة يعتبر كافيا لمنع حدوث الالتهاب اللثوي ومضاعفاته.

 - قم بالتوقف عن العادات السلبية التي تؤثر على اللثة وراجع طبيبك الخاص لبحث امكانية ايقاف او تغيير الأدوية التي تسبب مشاكل اللثة.

 - في حالات التهاب اللثة البسيط فإن مجرد ازالة الجير والبلاك والمحافظة على نظافة الأسنان يعتبر كافيا للقضاء على المرض.


تتم ازالة الجير يدويا او باستخدام جهاز تنظيف يقوم بالإهتزاز وتكسير الجير دون اضرار بالأسنان

* الإعتقاد بأن التنظيف يضر الأسنان او يسبب تآكلها او يؤدي الى كحت طبقة المينا هو اعتقاد خاطيء.

 - في حال تكوّن جيوب في اللثة لابد من تنظيف هذه الجيوب تماما عند الطبيب كما يجب كحت الجزء الملاصق للجيوب من جذور الأسنان (التجريف) للتخلص الكامل من البكتيريا مع مراجعة الطبيب كل 4-6 اسابيع لمتابعة الحالة والتأكد من حدوث الشفاء.


رسم يوضح الفرق بين ازالة الجير (التقليح) وتنظيف الجيوب تحت مستوى اللثة (تجريف الجيوب وجذور الأسنان)

 - عندما يزيد عمق الجيوب عن 4-5 ملم ولا توجد استجابة للعلاج مع استمرار تآكل العظم الفكي يلجأ اخصائي معالجة اللثة الى التدخل الجراحي الذي يهدف الى:

   - كشف الجزء المصاب من اللثة وجذور الأسنان للتأكد من ازالة وتنظيف كافة الرواسب الجيرية والأنسجة الملوثة.
   - استخدام ادوية ومضادات حيوية لقتل البكتيريا المسببة لتكون الجيوب اللثوية
   - في حال وجود ضرر كبير وامتصاص للعظم يتم تعويض الجزء المفقود واعادة تدعيم الأسنان في الفك عن طريق استخدام طعم عظمي (bone graft) او عوامل النمو (Growth Factors)  او باستخدام تقنية التجديد النسيجي الموجه (Guided tissue regeneration) والذي يكون عن طريق استخدام غشاء طبي خاص لتحفيز نمو العظم والأنسجة اللثوية باتجاه معين لاستعادة وضعها السابق.
   
رسم يوضح الفرق بين الطعم العظمي (يسار) و التجديد النسيجي الموجه GTR (يمين)

   - في حالات وجود تورم اللثة او وجود زوائد لثوية ولم تتراجع بعد العلاج او وجود زوائد بسبب التقويم وحالات الإبتسامة اللثوية يتم اعادة تشكيل اللثة عن طريق قص الزوائد باستخدام الجراحة أو الليزر.


صورة توضح اعادة تشكيل اللثة

   - حالات تراجع اللثة البسيطة يمكن فيها تعويض الجزء المتراجع من اللثة عن طريق استخدام شريحة من اللثة نفسها او من مكان آخر في الفم وزراعتها لتعويض النقص. 


اصلاح تراجع اللثة باستخدام الشريحة اللثوية
* اكثر الأماكن تعرضا لأمراض اللثة هي المناطق الموجودة بين الأسنان وذلك لإهمال تنظيفها بالخيط والاكتفاء بالفرشاة او السواك والتي لا تصل الى تلك المناطق.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق